حيدر حب الله
40
مسألة المنهج في الفكر الديني
جديدة عندي بنسبة 10 % خلال السنوات الخمس القادمة أو أقل كما هو الغالب ، وعندما أفعّل هذا العلم الإجمالي ستتغيّر نظرتي لكل مفردةٍ من مفردات اليقين عندي ، وسأقدر على الجمع بين يقيني بالمفردة واحتمال الخطأ ، مستعيناً - إلى حدّ معين - بمبدأ اليقين الموضوعي المتقدم . إذن ، الموضوعية في حالة مواجهة الموروث تكمن في تعديلات جوهرية معرفية لا في توجيهات أخلاقية ، مهما بلغت من القوّة فلن تقدر على مواجهة اليقين الذي يحكم عليها من خلال تمثيله الواقع . فما أشار له الوردي وغيره في محلّه ضمن هذه الصيغة ، لا يمكن خوض حوارٍ منتج - لا جدال ومساجلات - إلا بهذه الطريقة فيما يظنّ ، وإن كان من سلبيات هذا الوضع ما لا بد من التفكير في حله ، لا سيما قضية الإيمان الديني . الثاني : إحساس الخطر الحاضر الممزوج لدى البعض بشيء من عقدة النقص والحقارة ، وهو ما يتمثّل في العلاقة مع الغرب ، هناك أزمة ثقة بالغربي ليست ناشئة من موروث تاريخي بهذا الحجم الموجود في الصراعات المذهبية بل من خطر معاصر يمثله الاستعمار والامبريالية ، وأخيراً العولمة والكوننة والأمركة ، وقد أدت سلسلة التجارب إلى القلق من أي شيء يرد من الغربي ؛ لأن طبيعة الصراع لها دخالة أساسية في هذا الموضوع ، هذا القلق الإسلامي العام من الغرب وهذا الخوف على الهوية والأصالة والذات والخصوصية و . . يحولان دون القدرة على تبديد أزمة الثقة في العلاقة مع الآخر ، سيما بعد تجارب فاشلة وقاسية في الاستفادة من النتاج الغربي جسّدته تيارات علمانية وليبرالية متطرّفة ، جعلت المفكر الديني حذراً جداً إزاء عملية الاستيراد العلمي والثقافي . فالباحث الديني اليوم مهزوم هزيمةً حضارية ، وبالتالي فمن الصعب أن نقنعه بتوازن ثقافي ما مع الآخر في ظلّ لا توازن حضاري وسياسي وعسكري و . . فإذا أردنا أن نكون واقعيين يجب أن نقول : إن المسألة في غاية الحساسية ،